النووي

225

تهذيب الأسماء واللغات

زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يرو عنه شيئا ، ولم تثبت رؤيته . روى عن عمر بن الخطاب ، وسمع عثمان بن عفان ، وعليا ، والمقداد ، وكعب الأحبار . روى عنه : عروة ، وحميد بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يزيد ، وغيرهم . وأمه : أم قتال بنت أسيد - بفتح الهمزة - ابن أبي العيص بن أمية . وكان عبيد اللّه من فقهاء قريش وثقاتهم . روى له البخاري ومسلم . قال ابن سعد : كان ثقة ، قليل الحديث ، وكان له دار بالمدينة . توفي في زمن الوليد بن عبد الملك . واعلم أن الحديث الذي ذكره في « المهذب » فيه إنكاران على صاحب « المهذب » ؛ لأنه قال : لما روى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الخيار أن رجلين سألا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصدقة . . . وذكر الحديث ، فوقع فيه غلطان : أحدهما : أنه جعل الحديث مرسلا ، والحديث متصل مشهور بالاتصال عن عبيد اللّه بن عدي ، قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ، فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه ، فرآنا جلدين ، فقال : « إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » ، هكذا رواه أبو داود ( 1633 ) والنسائي ( 2598 ) وغيرهما بأسانيد صحيحة . والرجلان المبهمان لا تضر جهالة أعيانهما لأنهما صحابيان ، والصحابة كلهم عدول . والغلط الثاني : كونه قال : عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن الخيار ، هكذا هو في أكثر نسخ « المهذب » : عبيد اللّه بن عبد اللّه ، وهو غلط صريح ، وصوابه : عبيد اللّه بن عدي بن الخيار كما سبق ، وليس فيه خلاف بين أهل الحديث والأنساب والتواريخ والسير ، إلا ما ذكره البخاري في « تاريخه » فإنه ذكره كما قدمته ، ثم قال : قال ابن إسحاق : هو ابن الخيار بن عدي بن نوفل . فحصل الاتفاق على أنه ليس في نسبه من يسمى عبد اللّه . 381 - عبيد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب بن نفيل ، القريشي العدوي المدني ، أبو عثمان ، التابعي الصغير . سمع أم خالد بنت خالد بن سعيد الصحابية ، وسالم بن عبد اللّه ، وكريبا ، وسعيدا المقبري ، وقاسم بن محمد ، ونافعا ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وخلائق من التابعين ، وغيرهم . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : أيوب السّختياني ، وحميد الطويل ، ومن غيرهم : ابن جريج ، وشعبة ، والسفيانان ، ومعمر ، والليث ، والحمّادان ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن سعيد الأموي ، وخلائق من الأئمة . وأجمعوا على توثيقه وجلالته . سئل أحمد بن حنبل عن عبيد اللّه بن عمر ومالك وأيوب ، أيهم أثبت في نافع ؟ فقال : عبيد اللّه أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية . وقال أحمد بن صالح : عبيد اللّه أحب إلي من مالك في حديث نافع . وقال يحيى بن معين : عبيد اللّه ، عن القاسم ، عن عائشة الذهب المشبّك بالدر . قيل : هو أحب إليك أو الزهري عن عروة ؟ قال : هو أحب إلي . وقال ابن منجويه : كان عبيد اللّه من سادات أهل المدينة ، وأشراف قريش ، فضلا وعلما وعبادة ، وشرفا وحفظا وإتقانا . روينا عن سفيان بن عيينة قال : قدم علينا عبيد اللّه بن عمر الكوفة ، فاجتمعوا عليه ، فقال : شنتم العلم ، وأذهبتم نوره ، لو أدركنا عمر وإياكم أوجعنا ضربا .